الشيخ محمد تقي الآملي
145
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على استحبابه وعدم دلالة ما استدل به عليه ، اما المروي عن علي عليه السّلام فلأنه مذيل بقوله عليه السّلام : « فتطهروا » الدال على كون التجديدي منه أيضا لأجل تحصيل مرتبة من الطهارة به كما يدل عليه الخبر الأخر : « الوضوء على الوضوء نور على نور » وأما الحديث القدسي فلأنه أيضا مذيل بما يدل على أن مطلوبية الوضوء المأمور به في قوله : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني انما هو لأجل حصول الطهر به وذاك الذيل هو قوله : « ومن توضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني » فإن الظاهر منه هو كون استحباب الوضوء للمحدث لأجل رفع الحدث ولو لم يكن لأجل الصلاة بل كان لأجل رفع الحدث نفسه وأما كونه لمكان الوضوء نفسه فلا دلالة عليه . مضافا إلى مفروغية استحباب الكون على الطهارة يوجب انصرافه وانصراف كلما وقع الترغيب فيه بالوضوء إلى استحباب ما يؤتى به للكون على الطهارة ، وبه يدفع الاستدلال بما ورد من انّ الوضوء نصف الايمان أو أنه شطره ونحوهما ، مضافا إلى كل ذلك المروي عن الرضا عليه السّلام : « وانما أمر بالوضوء لان يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار - الحديث ، فإنه ظاهر في أن الأمر بالوضوء انما هو لما يترتب عليه من رفع الحدث وإن رفعه هو المنشأ للأمر به فلا يكون مأمورا به من حيث نفسه . الأمر الثاني : في ذكر الغايات للوضوء الواجب وهي أمور : أحدها : الصلاة الواجبة أداء وقضاء عن النفس أو عن الغير ، كان وجوبها بالأصل كاليومية ونحوها أو بالعارض كالنذر وشبهه ويدل على وجوبه لها الكتاب والسنة والإجماع المستفيض حكايته بل لعله من الضروريات . الثاني : الأجزاء المنسية من الصلاة الواجبة وهي السجدة الواحدة والتشهد وأبعاضه ، ولا إشكال في اشتراط الطهارة في قضائهما لأنهما من اجزاء الصلاة ولو كان وقوعها في غير محلها كقضاء الصلاة نفسها بتمامها ، ولازم ذلك اتيانهما مع ما يعتبر فيهما جزء وشرطا في خارج محلهما ومنه الطهارة . الثالث : سجدتا السهو ، وفي وجوب الوضوء لهما وجهان ، من عدم الدليل